الشريف المرتضى

395

الذخيرة في علم الكلام

مختصّة ، ولا يجب أن يكون منفرا عن النظر ، لأن الخوف الموجب للنظر ثابت ما زال . ومما يمكن أن يتعلقوا به : أن القرآن لو كان مأخوذا من نبيّ خصّه اللّه تعالى به لم يخل حاله من وجهين : إما أن يكون قد أدى الرسالة ، وظهر أمره وانتشر خبره . أو لم يؤدّها ، وفي الوجه الأول استحالة أن يخفى خبره وينطوي حال من قتله وغلبه على كتابه ، لا سيّما مع البحث الشديد والتنفير الطويل ، وان كان على الوجه الثاني وجب على اللّه تعالى أن يمنع من قتله وإلا انتقض الغرض في بعثته . والجواب عن ذلك : أنه غير ممتنع أن يكون ذلك النبي مبعوثا إلى الذي قتله وأخذ الكتاب من يده ، فليس بمنكر بعثة نبي إلى واحد ، ونفرض أيضا أنه أوقع به القتل بعد أداء الرسالة حتى لا يوجبوا على اللّه تعالى المنع من قتله . فأمّا جواب أهل الصرفة عن هذا السؤال فواضح لا اشكال فيه ، لأنا قد بينا أن سبب تعذر المعارضة على العرب هو سلبهم في الحال العلوم بالفصاحة التي يتمكنون بها من المعارضة ، فلو كان مظهر القرآن غير مصدّق بهذا الكتاب وهو ناقل له عن نبيّ صدّق به - كما تضمنه السؤال - لم يحسن صرف من رام المعارضة ، لأن ذلك غاية التصديق والشهادة بنبوته ، لأنه ما ادعى صلّى اللّه عليه وآله علما له على نبوته سوى الصرف عن معارضته ، فإذا وقع ذلك كان مطابقا لدعواه وتصديقا لها . وقد كنا ذكرنا في كتابنا الموضح عن اعجاز القرآن جوابا سديدا عن هذا السؤال يمكن أن نجيب من ذهب في القرآن إلى خرق العادة بفصاحته ، وان كنا ما قرأناه لهم في كتاب ، ولا سمعناه في مناظرة ولا مذاكرة ، وانما أخرجناه فكرة « 1 » ، وهو أن القرآن عند التأمل له يدل على أن نبينا « ص » هو

--> ( 1 ) في ه « قارة » .